تطورات متسارعة نحو وقف اطلاق النار في لبنان وسط انقسام سياسي
كشفت مصادر مطلعة عن استمرار تعقيد المفاوضات بشأن وقف اطلاق النار في لبنان، حيث لا يزال الاتفاق محصورا في حسابات داخل إسرائيل لم تحسم بعد. انتهى اجتماع المجلس الوزاري السياسي والأمني بعد نحو أربع ساعات دون الوصول إلى قرار حاسم، ما أشار إلى حالة من الانقسام والارتباك داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.
قال مسؤول إسرائيلي، في ختام الاجتماع، إنهم "ليسوا قريبين من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في هذه المرحلة"، بحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت". ومع ذلك، أفادت صحيفة "Financial Times" باحتمالية إعلان وقف اطلاق النار قريبا، في ظل المحادثات المكثفة التي تهدف إلى إنهاء القتال، رغم التباين السياسي القائم.
أضاف مسؤول كبير في حزب الله، خلال حديثه إلى NBC، أن "زخما" ملحوظا تشكل خلال الساعات الأخيرة، مشيرا إلى أن التطورات الميدانية والدبلوماسية قد تدفع نحو تسريع المفاوضات. وأوضح أن أي تقدم نحو تسوية لم يتحقق بعد، وأن مصيرها مرهون بالموقف الإسرائيلي وبنقاط الخلاف الجوهرية التي لم تحل.
هذا التباين في المواقف يعكس ما تكشفه التسريبات الإسرائيلية حول تفاهمات سابقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويبدو أن وقف اطلاق النار ليس مجرد خطوة طارئة، بل جزء من خطة استراتيجية أوسع تهدف إلى منح إسرائيل الوقت اللازم لاستكمال عملياتها العسكرية ضد حزب الله، قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر تنظيما.
أضاف المحللون أن النهج القائم على "الحسم العسكري أولا" يفسر تردد إسرائيل الحالي، حيث تسعى تل أبيب لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية قبل تثبيت أي هدنة. وهذا يجعل قرار وقف اطلاق النار متعلقا بتقدير ما إذا كانت الأهداف العسكرية قد تحققت بالفعل.
في المقابل، يتمسك حزب الله بشروط صارمة لأي اتفاق، تشمل وقف كامل وشامل للعمليات العسكرية دون استثناء، ورفض أي صيغة تتيح لإسرائيل الاحتفاظ بما تسميه "حرية العمل" في لبنان. كما يعتبر الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق نقطة خلاف مركزية قد تعرقل أي اتفاق.
في سياق متصل، تلعب إيران دورا محوريا في دفع مسار التهدئة، حيث تصر على ربط الوضع في الجبهة اللبنانية بأي اتفاق أوسع في المنطقة. وهذا الاختلاف في الرؤى يضيف تعقيدا إضافيا للمفاوضات، مما يجعلها تدور بين مقاربتين: واحدة تسعى إلى تسويات جزئية، وأخرى تدفع نحو إطار إقليمي شامل.
على الصعيد الدولي، تزداد الضغوط، خصوصا من واشنطن، حيث يسعى ترامب لدفع الأطراف نحو هدنة. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تجد صعوبة في رفض هذا التوجه، خاصة إذا كان الاتفاق محدودا زمنيا ويمنحها هامشا سياسيا وعسكريا.
يبقى العامل الحاسم هو القرار الإسرائيلي الذي لم يصدر بعد، مما يخلق فجوة واضحة بين "الزخم" الذي تحدثت عنه التصريحات، والمشاكل المعقدة التي يواجهها نتنياهو في الداخل الإسرائيلي. ومع استمرار هذا التباين، تبقى المنطقة على أعتاب اتفاق محتمل لوقف النار أو تصعيد أكبر، في ظل صراع كل طرف على فرض قواعد المرحلة القادمة.
