تحولات الأسواق المالية وزيادة رهانات رفع الفائدة الأمريكية

{title}
أخبار دقيقة -

بدأت الأسواق المالية تشهد تحولات ملحوظة، حيث تزايدت الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددا. جاء هذا التطور بعد توقعات سابقة تشير إلى خفض الفائدة، وسط تصاعد التضخم وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات نتيجة الأزمات الجارية.

على الرغم من اختيار الرئيس الأمريكي كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث دعا مرارا إلى خفض الفائدة، فإن الأسواق بدأت تتجه نحو سيناريو معاكس يتمثل في تشديد السياسة النقدية للمرة الأولى منذ عام 2023. وأكدت منصات التوقعات أن هناك احتمالا مرتفعا لرفع الفائدة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، حيث تصل النسبة إلى 64% لحدوث أول زيادة بحلول يوليو 2027.

جاءت هذه التحولات بعد ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار النفط، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية. وكشفت تقارير أن العقود الآجلة المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية تمنح احتمالا يقارب 50% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، وذلك عقب موجة بيع واسعة في سوق السندات.

في السياق نفسه، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في 15 شهرا، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين أعلى مستوياتها منذ مارس 2025. ومع ذلك، أبدى عدد من الاقتصاديين قلقهم من أن الأسواق قد بالغت في رد فعلها تجاه ارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وقال ويل كومبرنول، خبير الاقتصاد الكلي، إن أحجام التداول في العقود الخاصة بمنتصف العام المقبل منخفضة للغاية، مما يعكس ضعف الثقة في السوق. وقد أشار تقرير إلى أن هناك ارتفاعا في احتمالات زيادة الفائدة خلال النصف الأول من العام المقبل لتصل إلى نحو 73% بحلول يوليو.

في الوقت ذاته، قال رايان سويفت، كبير استراتيجيي السندات، إن السوق تتحرك بسرعة كبيرة لاستيعاب المعلومات الجديدة، لكن في كثير من الأحيان تبالغ في رد الفعل. تجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه الأخير.

بينما لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، لم يظهر سوق العمل الأمريكي تراجعا حادا يبرر خفض الفائدة، مما يعقد موقف الاحتياطي الفيدرالي بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار. ويرى محللون أن تقلبات سوق السندات ترتبط أيضا بمحاولة المستثمرين اختبار كيفية تعامل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد مع التضخم المرتفع.

كما أشار لو براين، خبير الأسواق، إلى أن المستثمرين يتطلعون للتأكد من استقلالية وارش في التعامل مع القضايا الاقتصادية، خاصة مع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. وتظهر التطورات الأخيرة أن المستثمرين بدأوا يتقبلون فكرة تأجيل خفض الفائدة لفترة أطول، أو حتى التحول إلى دورة تشديد جديدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

تصميم و تطوير