اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فصل مدينة الكرك الصناعية عن أجهزة التنفس… وإعلان الموت السريري؟ كتب الدكتور نضال المجالي

{title}
أخبار دقيقة -

يثير الإعلان عن توجيهات الحكومة بإنشاء منطقة تنموية جديدة على مسافة لا تتجاوز عشرين دقيقة من مدينة الكرك الصناعية تساؤلات مشروعة حول فلسفة التخطيط التنموي في الأردن: هل نقيس التنمية وفق معايير الكفاءة الاقتصادية وتعظيم الأثر الاستثماري، أم أننا نستجيب لرغبات آنية ونبني شعبويات تنموية قد تبدو جذابة في ظاهرها لكنها تضعف ما هو قائم وتبدد موارده؟

مدينة الكرك الصناعية لم تكن مشروعا ناشئا يبحث عن فرصة للحياة، بل مدينة تمتلك بنية تحتية جاهزة، ومساحات متاحة للتوسع، وإدارة تعمل منذ سنوات على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل. ورغم ذلك، شهدت خلال السنوات الماضية قرارات أضعفت قدرتها التنافسية، كان أبرزها انتقال مصانع الألبسة إلى إحدى القرى القريبة دون وجود مبررات تنموية واضحة تبرر هذا التحول أو تثبت جدواه الاقتصادية مقارنة باستمرار تلك الاستثمارات داخل المدينة الصناعية.

اليوم يتكرر المشهد بصورة أكثر وضوحا. فبدلا من تعزيز المدينة الصناعية القائمة ودعمها بالمحفزات والاستثمارات الجديدة، يجري التوسع في إنشاء مناطق تنموية متقاربة جغرافيا، الأمر الذي يفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة على المستثمر نفسه والوظيفة نفسها والبنية التحتية نفسها. والنتيجة المتوقعة ليست زيادة التنمية، بل توزيعها على مشاريع متجاورة بما يضعف الجميع بدل أن يقوي أحدهم.

إن أخطر ما في هذا النهج أنه يوجه رسالة سلبية للمستثمرين ولإدارات المدن الصناعية على حد سواء. فما الدافع لبذل الجهد واستقطاب الاستثمارات إذا كانت الدولة نفسها تنشئ بدائل منافسة على مسافة دقائق معدودة؟ وما جدوى الخطط والاستراتيجيات طويلة الأمد إذا كان من الممكن تجاوزها بقرارات تفتقر إلى التكامل مع الواقع القائم؟

التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة أو قص الشريط في مواقع جديدة، بل بقدرتها على تحقيق أثر اقتصادي مستدام ورفع مستوى الرضا لدى المجتمعات المحلية من خلال فرص العمل والاستثمار الفعّال. أما إذا أصبحت التنمية مجرد استجابة لرغبات متفرقة بعيدا عن الدراسات والمؤشرات، فإن ما يحدث اليوم يشبه فصل مدينة الكرك الصناعية عن أجهزة التنفس وإعلان موتها السريري، مع فتح باب استقبال المعزين في القطرانة.

ما يؤلمني ما تعيشه الكرك كمحافظة من تراجع مبرمج وأخلاء قصري لكل مفاهيم التنمية والتي يمكن الزائر ان يلمسها بمجرد دخول شوارع المدينة الرئيسة وقبل الوصول حتى لأركانها السياحية او ألويتها وقراها التي تعيش بطالة وخدمات متردية لدرجة اشعر او اجزم احيانا في كل جولة وصول إلى الكرك ان هناك توجه لاغلاق المدينة تنمويا وإعلانها محافظة معزولة ولا اعلم السبب؟ ومن يقول "التلفريك” قادم اقول ان في ذلك بالتحديد تعليق لأحلام التنمية على كيبل معلق يحتاج صيانة دورية واغلاق في اول هبة ريح.

تصميم و تطوير